السيد حسن الحسيني الشيرازي
175
موسوعة الكلمة
يا أبا ذرّ ! حب المال والشرف ، أذهب لدين الرجل من ذئبين ضاريين في زرب الغنم « 1 » فأغارا فيها ، حتى أصبحا فما ذا أبقيا منها ؟ قال : قلت : الخائفون الخاضعون ، المتواضعون الذاكرون الله كثيرا ، أهم يسبقون الناس إلى الجنة ؟ فقال : لا ، ولكن فقراء المسلمين ، فإنهم [ يأتون ] يتخطون رقاب الناس ، فيقول لهم خزنة الجنّة : قفوا حتى تحاسبوا ، فيقولون : بم نحاسب ؟ فوالله ما ملكنا فنجور ونعدل ، ولا أفيض علينا فنقبض ونبسط ، ولكن عبدنا ربّنا حتى دعانا فأجبنا . يا أبا ذرّ ! إن الدنيا مشغلة للقلوب والأبدان ، وإن الله تبارك وتعالى ، سألنا عمّا نعمنا في حلاله ، فكيف بما نعمنا في حرامه ؟ يا أبا ذرّ ! إنّي قد دعوت الله جل ثناؤه ، أن يجعل رزق من يحبني كفافا . وأن يعطي من يبغضني كثرة المال والولد . يا أبا ذرّ ! طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، الذين اتخذوا أرض الله بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، واتخذوا كتاب الله شعارا ، ودعاءه دثارا ، يقرضون الدنيا قرضا . يا أبا ذرّ ! حرث الآخرة العلم الصالح ، وحرث الدنيا المال والبنون . يا أبا ذرّ ! إنّ ربي أخبرني ، فقال : وعزّتي وجلالي ، ما أدرك العابدون درك البكاء ، وإني لأبني لهم في الرفيق الأعلى قصرا لا يشركهم فيه أحد ، قال : قلت : يا رسول الله ! أيّ المؤمنين أكيس « 2 » ؟ قال : أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم له استعدادا .
--> ( 1 ) ضري بالشيء : اعتاده واجترأ عليه : والزرب - بالكسر - موضع المواشي . ( 2 ) الأكيس : اسم تفضيل من الكياسة أي الفطانة والظرافة والعقل .